مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

ولا غيره ، ولا بعضه ( 192 ) . فاختلفا في أن علم الله عين ذاته ، كما يقول العلاف ، أو صفة للذات ، كما يقول هشام . فإذا كان علم الله عين ذاته ، اختلف عن علم المخلوقين لأن علمهم صفة لهم ، فإطلاق " عالم " على البارئ يختلف عن إطلاق " عالم " على المخلوقين ، لاختلاف " العلم " بالحقيقة في الموردين ، والحاصل أن كلمة " العلم " عند إطلاقها على البارئ تعالى ليست بمعنى العلم المفهوم عند المخلوقين ، بل معناه أمر آخر خاض بالله تعالى ، ومع هذا يصح إطلاق " عالم " على البارئ تعالى ، إلا أنه لا بد أن يقال : " لا كالعالمين " حتى ينفي عنه أي شبه بالمخلوقين في علمه وعالميته . فإن كان هذا التغيير في معنى " العلم " والاصطلاح على إرادة الذات منه ، كافيا لصحة إطلاق اسم " عالم " عليه ، فليكن إطلاق " جسم " عليه تعالى كذلك ، بصرفه عن معناه اللغوي العرفي ، وإرادة أصل " الشئ " و " الموجود " منه صحيحا ، فيقال : إنه " جسم لا كالأجسام " . وإن لم يكن هذا التواضع كافيا ، فلا بد أن لا يصبح " عالم لا كالعالمين " ! ! فالعلاف إما أن يلتزم بكون علم الله ليس عين ذاته بل هو صفة مثل علم سائر العالمين ، فهو تنازل عن رأيه في العلم ! أو يلتزم بإطلاق " جسم لا كالأجسام " على البارئ تعالى من دون حرج وهذا اعتراف بصحة مقولة هشام في الجسم ! وقد عرف من شرحنا هذا أن هشاما لا يمكن أن يقيس مقولته " جسم لا كالأجسام " على قول العلاف " عالم بعلم ، وعلمه ذاته " ! وذلك : 1 - أن هذا مخالف لرأي هشام في العلم ! 2 - أن هذا ليس فيه أي إلزام على العلاف ، فكيف يذكره الشهرستاني

--> ( 192 ) مقالات الإسلاميين 2 / 163 .